الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

553

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولا تأخذن منه أكثر من حقّ اللّه في ماله » لأنهّ ظلم . « فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم » لكون ذلك أذى لهم « ثم امض إليهم بالسكينة » من السكون « والوقار » من الوقر « حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم » فالسلام من آداب الإسلام ، قال تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 1 ) . « ولا تخدج » من الاخداج « بالتحية لهم » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ، والصواب : « التحية لهم » كما في ( ابن ميثم ) ( 2 ) لتصديق ( النهاية ) له ، فقال : وفي حديث علي عليه السلام « لا تخدج التحية لهم » أي : لا تنقصها ، يقال أخدجت الناقة ولدها إذا ولدته ناقص الخلق ، وخدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوانه وان كان تام الخلق ( 3 ) . « ثم تقول عباد اللّه أرسلني إليكم وليّ اللّه وخليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم » انما قال عليه السلام « عباد اللّه » دون « أيّها الناس » وقال « وليّ اللّه وخليفته » دون « علي أمير المؤمنين » وقال « حقّ اللّه » دون « الصدقات » ليكون الإضافة إلى اللّه تعالى في المواضع الثلاثة لتسهيل الاعطاء على نفوسهم ، فإن اعطاء المال شديد على النفوس ، ولذا قال تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أخذ الصدقات من الناس : وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ( 4 ) كما إنهّ عليه السلام أتى بلفظة « اللّه » ظاهرا في الآخرين مع تقدّم ذكره تأكيدا لذلك . « فهل لكم من حقّ فتؤدوّه إلى وليهّ » وفي ( العقد ) عن بعضهم قال : وقف

--> ( 1 ) النور : 61 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 15 : 151 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 410 نحو المصرية . ( 3 ) النهاية 2 : 12 و 13 مادة ( خدج ) . ( 4 ) التوبة : 103 .